السيد جعفر مرتضى العاملي
71
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وإبعادها عنه ، والابتعاد عنها . . ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » في روحه الصافية ، والفانية في الله تعالى . والتي لا ترى إلا الحق والخير ، ولا تتأثر بأي من الأجواء التي تثيرها الغرائز والأهواء ، والإثارات المجانبة لرضا الله تعالى . نعم ، إن هذا النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » قد قدم النموذج الأكمل والأمثل للإنسان الإلهي ، الذي يريد أن يعلم الناس الحق ، وأن يسهِّل عليهم الخضوع له ، والانصهار به وفيه . . فيرسل زيداً ، بالذات ليخطب له زينب بنت جحش ، في إشارة واضحة منه « صلى الله عليه وآله » إلى معرفته بطهر ضمير زيد ، وسمو نفسه ، وبصفاء إيمانه ، وخلوص نيته . كما أنه « صلى الله عليه وآله » ليس فقط لم يتضايق من حضور زيد الدائم عنده ، ومن قربه منه ، بل بقي القريب والحبيب ، الذي يشتاق إليه ، ويزداد تعلقه به ، وحدبه عليه . وقد كان ولا يزال الأثير عنده ، والمكين لديه . ح : زيد العفيف والتقي : وتقول الروايات : إنه حين جاء زيد ليخطب زينب لرسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أظهر : أنه ذلك الرجل التقي الغضيض البصر ، العفيف الضمير ، الصافي الإيمان ، الذي يرسله الرسول « صلى الله عليه وآله » لخطبة امرأة كانت زوجة له ، فلا يمد عينيه إليها ، ليتبصر حالها بعد أن تركها ، بل يوليها ظهره ، ولا يستهين ، ولا يستخف بها ، بل تعظم في نفسه . ولكن المفاجأة الكبرى ، التي تحمل معها أعظم الخزي ، وأبشع صور الإسفاف البشري ، أن يجترئ صنَّاع الأساطير على اختلاق روايات أخرى .